قطب الدين الراوندي

357

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وقوله « وخبر الضمائر » بفتح الباء أي امتحن ، وروي « وخبر » بالكسر أي علم . و « الارهاق » مصدر أرهقه عسرا ، أي كلفه إياه ، وأرهقه : أغشاه . و « الكظم » مجرى النفس . و « اللَّه اللَّه » أي خف اللَّه فيما كان وفيما يكون في إقامة « ما استحفظكم » اللَّه أي ما سألكم حفظه والمحافظة عليه من أحكام كتاب اللَّه الشرعية ، وفي مراعاة ما « استودعكم » من الواجبات العقلية في حقوق اللَّه . و « سدى » مهملا وعبثا لعبا . و « الآثار » جمع أثر ، وهو ما بقي من رسم الشيء . « وأنهى إليكم » أراكم وعرفكم . « محابه » أي الطاعات التي هي ذوات محابه ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه . والمحابة جمع محبة ، والمحبة هي ذات المحبة ، والمحبة : المحبوب أيضا كالخلق بمعنى المخلوق . والدرهم ضرب الأمير أي مضروبه . ويجمع المحبوب على محاب ، وهو على قصر محابيب . وقوله « فاستدركوا بقية أيامكم واصبروا لها أنفسكم » ظاهره واضح ، وبحقيقة ان أدرك واستدرك بمعنى كاستجاب وأجاب . والادراك : اللحقوق ، ويقال : استدركت ما فات بتلاقي ( 1 ) مثله ويقوم مقامه ، فكلامه القصير يشتمل على هذا البيان كله . و « اصبروا » أي احبسوا أنفسكم ، قال تعالى « وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ والْعَشِيِّ » ( 2 ) أي اصبروا لأجل العمل في بقية العمر « فإنها

--> ( 1 ) في م : بتلافي ما يكون مثله . ( 2 ) سورة الكهف : 28 .